سياسة · ١ دقائق قراءة

افرحوا وهللوا لنا، جامعاتنا خارج تصنيف عالمنا!

خالد النعيمي٢٨ أغسطس ٢٠٢٦

هذا إنجازانا وعظيم ما فعلته يدنا، لقد محونا كل ذكرٍ عن عراقنا الذي منه صدرت اول كلمةٍ في تأريخ بشريتنا: هذا هو لسان حال شرذمة اللقطاء حُكامنا وهم يحتفلون بتخريبهم لسمعة تعليمنا في بلدنا.

يجلس العقلاء منا وهم متؤملون للواقع المزري الذي حل في تعليمنا على يد جهلاء حاضرنا وبتخطيطٍ يفوق التصور على هكذا تدمير قبل أن تبدأ معركة ‘التحرير’ من ‘حاكمنا’. يخاطبون ذاتهم: أين كنا ولأي حالٍ آل حاضرنا؟ خيرة العلماء كانوا صفوة تعليمنا وعلى يدهم تخرّج نُخبة ابناء عراقنا.

كيف كانت ارض بلدنا مهد حضارات كوننا؟ هذه أمانةٌ لكل لبشريتنا ولكن رُعاع حاضرنا فرطوا بها وأنزلوا بمؤسسات تعليمنا إلى أسفل سافلين كوننا. ماذا نقول لأجدادنا ممن أسسوا لحضاراتنا؟ هل نستطيع الوقوف أمامهم ونبرر لهم ما حل بعجلة التعليم في عراقنا والتي هشمتها متردية ونطيحة حاضرنا.

نعم هذا ما هم يريدون. يخرجون العراق من التصنيف ويجعلوه وعاءً لكل جاهلٍ وطائفيٍ وراقصٍ ومهرجٍ وذيلٍ خسيس. هي حلقةٌ مدروسة: يدمرون تعليمنا ويسفهون كل شئ أكاديمي في بلدنا ويغتالون علمائنا وايضاً يفتحون ابواب الهجرة من بلدنا ويكسبون عقولاً وطاقات تفوق تصورنا في حاضرنا. هل اوضحنا لكم خِسة حُكامنا وأسيادهم لنا؟

في زمن ‘طاغيتنا’ الذي منه ‘تحررنا’، كان العراق في مصاف دول كوننا في جودة ورقي تعليمنا. احتضن عراقنا في آنف زماننا خيرة أساتذتنا الذين نهلوا العلم من ارقى جامعات عالمنا… ما يفرحنا في ظل نكبة واقعنا، إننا تتلمذنا وتخرجنا على أيدي خيرة معلمينا في مجد ماضي عراقنا، وهذا عزائنا.

لا عجب أن ترى جيل حاضرنا لا يفقه كتابة جملةً تتفق مع لغوية عربيتنا. تصيبنا الصدمة عندما نسمع ما ينطقوه ونقرأ ما يكتبوه! شكراً لكم على هذا الإنجاز الذي أذهلنا: لقد نجحتم وبكل جدارة في ركل العراق من الصدارة ورميه في مستنقع جهلكم ونفاقكم وبهيميتكم التي تملؤها القذارة! نشكو حالنا ونندب حظنا ولنا في المستقبل أملنا في خلاصنا.

© خالد النعيمي — جميع الحقوق محفوظة. يُمنع نسخ المقال أو نشره دون ذكر اسم الكاتب ورابط المقال الأصلي.