مرحى لنا… رئيس وزراء عراقنا سيبويه زماننا
جلسنا منصتين متأملين بذلك الوجه الشاب الذي استلم مقاليد حكم البلاد، مشنفين مسامعنا بخطابه الواعد البليغ… وفي زوايةٍ بعيدة في تلك الغرفة ونحن جالسين واذ نرى سيبويه يحاول صم اذنيه من ذلك النشاز المُبين!
هل يُعقل في بلاد حاضنة الحضارات والتي منها سُطّر اول حرفٍ للكتابة ان يتسنم ارفع منصبٍ فيه شخصٌ لا يفقه العين من الميم ويرفع وينصب كيفما شاء دون درايةٍ بما ينطق به فمه الأُمي الركيك!
سيقول هذا وذاك… رويدك! لا تتسرع بحكمك فرئيس وزراءنا دارسٌ و واعً و مُجدٌ وحكيم: احترف دراسة القانون والتي يصلها من يجب أن يُتقن نُطق وكتابة لغتنا بأفصح الأشكال التي تُقنع القاضي في بلادنا بمرافعة الزيدي حاكمنا!
كنا عندما نقول إننا درسنا وتخرجنا في العراق في سالف العصر والأوان وقبل حكم الُرعاع من راكبي ظهور دبابات من ‘حررّنا’، ينبهر السامع ويقول هنيئاً لكم درستم وتخرجتم على أيدي الأجلاء من أساتذتنا… كنا وكان ذلك الزمان الذي يوُفد فيه للعراق الطلاب والباحثين ويتخرج منه العلماء… لا داعٍ لذكر الأسماء، فتأريخنا يُكتب بما كان عليه ماضينا ومجدنا.
وأسفاه على بلاد الرافدين وعذراً مرراً وتكرراً يا سومرنا وبابلنا وآشورنا وأكدنا أن تكون المتردية والنطيحة من يحكم حاضرنا… ماذا نقول لحضارات عايشت ماضينا: مصر الكنانة ودمشق الياسمين تنظرنا والدمع يملئ العين.
عزاءنا بأننا فخورين بعراقيتنا: نحن الذين درسنا وأتقنا لغتنا في ماضي مجد بلدنا… ونقول لأنفسنا من يطفو على سطح واقعنا من الشرذمة الجاهلين هم كغُثاء البحر سرعان ما يذوب ويختفي مِن النظر والحس والإدراك المُبين… وهذا لأمرٌ يقين بمشيئة رب العالمين.
© خالد النعيمي — جميع الحقوق محفوظة. يُمنع نسخ المقال أو نشره دون ذكر اسم الكاتب ورابط المقال الأصلي.
